النووي

202

المجموع

والثاني : ما لا يجوز إعارته ولا إجارته ، وهو نوعان ( أحدهما ) ما كان محرما . ( والثاني ) ما كانت منفعته عينا ، فأما المحرم الانتفاع به فالسباع والذئاب والكلاب غير المعلمة ، فلا يجوز أن تعار ولا أن يؤاجر ، وأما ما كانت منفعته عينا فذات الدر من المواشي كالغنم فلا يجوز أن تعار ولا تؤاجر لاختصاص العارية والإجارة بالمنافع دون الأعيان ، ولكن يجوز أن تمنح قال الشافعي : والمنحة أن يدفع الرجل ناقته أو شاته إلى رجل ليحلبها ثم يردها فيكون اللبن ممنوحا . وروى الشافعي عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المنحة أفضل الصدقة تغدو بأجر وتروح بأجر . والقسم الثالث ما تجوز إعارته ولا تجوز إجارته كالفحول إذ إجارتها ثمن لعشبها ، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن عشب الفحل والقسم الرابع ما تجوز إعارته ، وفى جواز إجارته وجهان ، وهو ما انتفع به من كلاب الصيد والفحول لغير العسب ، وإذا صحت إعارة البهائم دون إجارتها فعلفها ومؤونتها على المالك دون المستعير والمستأجر ، لان ذلك من حقوق الملك ، والله تعالى أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ولا يجوز إعارة جارية ذات جمال لغير ذي رحم محرم ، لأنه لا يأمن أن يخلو بها فيواقعها ، فإن كانت قبيحة أو كبيرة لا تشتهى لم يحرم ، لأنه يؤمن عليها الفساد ، ولا تجوز إعارة العبد المسلم من الكافر ، لأنه لا يجوز أن يخدمه . ولا تجوز إعارة الصيد من المحرم ، لأنه لا يجوز له امساكه ولا التصرف فيه . ويكره أن يستعير أحد أبويه للخدمة ، لأنه يكره أن يستخدمهما فكره استعارتهما لذلك . ( فصل ) ولا تنعقد الا بإيجاب وقبول لأنه ايجاب حق لآدمي فلا يصح الا بالايجاب والقبول كالبيع والإجارة ، وتصح بالقول من أحدهما والفعل من الآخر ، فإن قال المستعير أعرني فسلمها إليه انعقد ، وان قال المعير : أعرتك